أحمد بن محمد البلدي
193
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
لجسد المرضع موافقة في البعض وهو ردئ في الأكثر فاما الجشت وما أشبهه فإنه مخالف للبن ان تركت لبنا يجمد ثم ذررت عليه منه إذا به وحلله من ساعته وإذا كان ذلك فعله في اللبن ففعله في الجسد مثله وعلى قدر ذلك فهو أيضا علاج موافق للبن الحامل في البطن والمعدة . واما ما كان من السمك في البحيرات ونقائع المياه وكلما يتربى منه في ماء وسخ فردى واردا اللحوم « 14 » لحم البقر والماعز ولحم الكباش ولا سيما في زمان نزها ولأنها إذ ذاك تهزل وتكون منتنة الرائحة . واما الردىء من الحبوب فالباقلاء والعدس واللوبيا والجلبان ومن الفاكهة اللوز والجوز فاما التين والتمر ففيها بعص الموافقة فكل طعام يهيىء بعسل مثل الخس وشبهه فردىء لأنه يكثر المسرة والجبن والشرار والمصل وما أشبهها من الألبان رديئة لأنها تكثر البلغم فيجب ان تتوقى المرضع هذه الأطعمة كلها وما شابهها ولمضرتها وللبلايا والأمراض التي تصيب الأطفال والصبيان منها . الباب التاسع عشر - في منع المرضع من الجماع ووجه الضرر الحادث عنه ومنع الرضاع من المرأة الحامل وما يتخوف منه : فاما جماع المرضع فردىء في تدبير الأطفال وذلك ان المرأة متى باشرها رجل حرك منها دم الطمث واهاجها للخروج فلا يبقى اللبن حينئذ على اعتداله وطيب رائحته وربما حبلت المرأة وكان ذلك من أشر الأمور واضرها على الطفل المغتذي بلبنها وذلك ان جيد الدم حينئذ ينصرف في تغذية اللبن الذي في الرحم فينفذ في غذائه وذلك ان الجنين لما كان ما يناله ويجتذبه بما يحتاج اليه دائما الغذاء الملائم لأنه متصل بأمه اتصال العرش بالأرض وهو غير مفارق لهما ليلا ونهارا وكذلك ينقص دم الحامل ويصير رديئا فالواجب يصير اللبن المجتمع
--> ( 14 ) في الأصل ( اللحمان ) ولعل الصحيح ما ذكرنا .